قديم 05-02-2002, 10:27 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي حلق اللحية

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
أحمده وأشكره سبحانه على فضله ونعمه التي لا تحصى.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد عبده ونبيه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قد ثبت عن النبي (ص) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال((قصوا الشوارب واعفوا اللحي خالفوا المشركين)) متفق على صحته،وروى البخاري في صحيحه بلفظ ((قصوا الشوارب ووفروا اللحي خالفوا المشركين)) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي(ص) أنه قال((جزوا الشوارب وأرخوا الحي خالفوا المجوس)) وهذا اللفظ في الأحاديث يقتضي وجوب إعفاء اللحية وإرخاءها وتحريم حلقها وقصها لمادا ؟ : لأن الأصل في الأوامر هو الوجوب، والأصل في النهي هو التحريم – ما لم يرد ما يدل على خلاف ذلك – هو المعتمد عند أهل العلم، وقد قال الله سبحانه(( وما آتاكم الرسول فجذوه وما نهاكم عنه فانتهوا والتفوا الله إن الله شديد العقاب))  : ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)) .
قال الإمام أحمد رحمه الله: الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله يعني قول الرسول(ص) أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن الأمر في هذه الأحاديث ونحوها للاستحباب، أما الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي(ص) :أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو حديث باطل عند أهل العلم، لأن في إسناده رجل يدعى عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، وقد انفرد بهذا الحديث دون غيره من رواة الأخبار ، مع مخالفته للأحاديث الصحيحة فاعلم بذلك أنه باطل لا يجوز التعويل عليه، ولا الاحتجاج به في مخالفة السنة الصحيحة والله المستعان.
ولا شك أن الحلق أشد من الإثم ، لأنه استئصال للِّحية بالكلية، ومبالغة في فعل المنكر، والتشبه بالنساء، أما القص والتخفيف فلا شك أن ذلك منكر، ومخالف للأحاديث الصحيحة، ولكنه دون الحلق.
وأخرج الحارث ابن أبي أسامة عن يحيى بن كثير قال : ( أتى رجل من العجم المسجد وقد وفر شاربه وجز لحيته فقال له رسول الله (ص) ((ما حملك على هذا ؟ )) فقال إن ربي أمرني بهذا ، فقال رسول الله (ص) (( إن الله أمرني أن أوفر لحيتي وأحفي شاربي )) .
أما حكم من فعل ذلك فهو عاص و ليس بكافر ولو اعتقد الحل بناءً على فهم خاطئ أو تقليد لبعض العلماء ، والواجب أن ينصح ويحذر من هذا المنكر، لأن حكم اللحية في الجملة فيه خلاف بين أهل العلم هل يجب توفيرها أو يجوز قصها، أما الحلق فلا أعلم أحدا من أهل العلم قال بجوازه، ولكن لا يلزم من ذلك كفر من ظن جوازه لجهل أو تقليد ، بخلاف الأمور المحرمة المعلومة من الدين بالضرورة لظهور أدلتها، فإن استباحتها كفر أكبر إذا كان المستبيح ممن عاش بين المسلمين، فإن كان ممن عاش بين الكفرة أو في بادية بعيدة عن أهل العلم فإن مثله توضح له الأدلة فإذا أصر على الاستباحة كفر ، ومن أمثلة ذلك الزنا والخمر ولحم الخنزير و أشباهها، فإن هذه الأمور وأمثالها معلوم تحريمها من الدين بالضرورة، وأدلتها ظاهرة في الكتاب والسنة ، فلا يلتفت إلى دعوى الجهل بها إذا كان من استحلها مثله لا يجعل ذلك كما تقدم.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع ، والعمل الصالح، وأن يمنحنا الفقه في دينه ، والثبات عليه، وأن يعيدنا جميعا من مضلات الفتن ،إنه سميع قريب مجيب الدعوات، و(ص).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
أما بعد: فقد يتساءل بعض الناس.
(1) هل تربية اللحية واجبة أو جائزة ؟
(2) هل حلقها ذنب أو إخلال بالدين ؟
(3) هل حلقها جائز مع تربية الشنب ؟
والجواب عن هذه الأسئلة أن نقول إن شاء الله ما حصلنا عليه من علم:
قد صح عن النبي (ص) فيما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص)(( أحفوا الشوارب ووفروا اللحي خالفوا المشركين)) ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله (ص) ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)) ، وخرج النسائي في سننه بإسناد صحيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص)(( من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) قال العلامة الكبير والحافظ الشهير أبو محمد بن حزم اتفق العلماء على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض).
والأحاديث في هذا الباب وكلام أهل العلم فيما يتعلق بإحفاء الشوارب وتوفير اللحى وإكرامها وإرخائها كثير لا يتيسر ذكر الكثير منه في هذه الخطبة الوجيزة، ومما تقدم من الأحاديث وما نقله ابن حزم من الإجماع، تعلم الجواب عن الأسئلة الثلاثة ، وخاصة أن تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوز تركه، لأن الرسول (ص) أمر بذلك وأمره على الوجوب كما قال الله عز وجل: (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) .
وهكذا قص الشارب واجب وإحفاؤه أفضل، أما توفيره أو اتخاذ الشنبات فذلك لا يجوز، لأنه يخالف قول النبي (ص) (( قصوا الشوارب . أحفوا الشوارب . جزوا الشوارب . من لم يأخذ من شاربه فليس منا )) وهذه الألفاظ الأربعة كلها جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي (ص) ، وفي اللفظ الأخير وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) : وعيد شديد وتحذير أكيد، وذلك يوجب للمسلم الحذر مما نهى الله عنه ورسوله (ص) ،والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله (ص) ومن ذلك تعلم أيضا أن إعفاء الشارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي ، وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي التي تنقص الإيمان وتضعفه ويخشى منها حلول غضب الله ونقمته.
وفي الأحاديث المذكورة آنفا الدلالة على أن إطالة الشوارب وحلق اللحى وتقصيرها من مشابهة المجوس ، والمشركين والتشبه بهم منكر لا يجوز فعله لقول النبي (ص) (( من تشبه بقوم فهو منهم)) .
قال الإمام أبو شامة : وقد حدث قوم يحلقون لحلهم وهو أشد مما نقل عن المجوس من أنهم كانوا يقصونها ، وهذا في زمنه رحمه الله فكيف لو رأى كثرة من يفعله اليوم؟؟ وما لهم أمرهم الله بالتأسي برسوله (ص) فخالفوه وعصوه وتأسوا بالمجوس والكفرة وأمرهم الله بطاعة رسوله (ص) وقد قال صلى الله عليه وسلم أعفوا اللحى، أوفوا اللحى ،أرخوا اللحى ،أرجوا اللحى ،وفروا اللحى ، فعصوه وعمدوا إلى لحاهم فحلقوها ، وأمرهم بحلق الشوارب فأطالوها ، فعكسوا القضية وعصوا الله جهارا لتشويه ما جمل الله به أشرف شيء من ابن آدم وأجمله.
اللهم إنا نعوذ بك من عما القلوب ،ورين الذنوب، وخزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وفي هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .
:f :f :f

أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:40 PM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42