العودة   منتدى دار المناقشات > القسم الاجتماعي > دار العلم و المعرفة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 04-11-2002, 05:46 PM   #1 (permalink)
إداري سابق
 

افتراضي "موت الرحمة" بين تاييد ومعارضه


اطلق التصديق على قانون يجيز "موت الرحمة" في هولندا ‏جدلا كبيرا في اوساط المؤيدين والمعارضين لهذه الفكر ليس على صعيد هولندا فقط بل ‏على صعيد القارة الاوروبية والعالم على السواء.
يحاجج المدافعون عن الموت الرحيم في الغرب بأن الابقاء على المصابين بأمراض لا ‏أمل في شفائها من الذين يعانون من آلام شديدة لا تطاق على قيد الحياة عمل غير ‏انساني هذا بالاضافة الى اهدار مبالغ مالية كبيرة تصرف على علاجهم.
ويرى هؤلاء أنه من الأفضل استغلال هذه الموارد المالية فى توفير سبل علاجية ‏للمصابين بأمراض يمكن شفاؤها.
أما المعارضون للموت الرحيم فقد رفضوا هذا القانون بمختلف طوائفهم و مللهم اذ ‏دان متحدثون باسم كل الأديان في اوروبا تقريبا هذا الاجراء انطلاقا من ان منح ‏الحياة و قبضها حق الهي وليس اختيارا فرديا.
ويرى المؤيدون للموت الرحيم أنه حق من حقوق الانسان الذي تقر به اليوم كل ‏الحضارات وهم كذلك يؤيدون حق قتل الجنين باسم اااجهاض ولكن ليس هناك حق للميلاد ‏يقابل حق الموت عند هؤلاء كما أنهم غير واضحين في آرائهم حيال الأطفال الذين ‏يولدون بأمراض لا يمكن الشفاء منها وتسبب لهم المعاناة طيلة حياتهم. !!!
ولكننا نتساءل كيف يمكن افتراض أن من يعاني من آلام بليغة سيكون في وضع يؤهله لاتخاذ قرار الموت أو الحياة كما أن مقولة أمراض لا شفاء لها ينبغي ‏استخدامها بحذر فقبل عقود من الزمن كانت أمراض القلب والسل وكثير من الأمراض ‏الأخرى لو طبق على المصابين بها قانون الموت الرحيم لقضي على ملايين من الناس ‏الذين قد يكونون أحياء اليوم و يتمتعون بصحة جيدة بفضل التطور العلمي في المجالات ‏الطبية المختلفة.
أما التبريرات الاقتصادية التي يقدمها دعاة الموت الرحيم فتتسم بكثير من ‏البشاعة فهناك الملايين من السجناء المتقدمين في العمر في الدول الغنية الذين ‏يشكلون عبئا على الميزانيات في بلدانهم.
هذا بالاضافة الى عشرات الآلاف من متعاطي المخدرات وقاطني الشوارع والأزقة ‏الذين يشكلون عبئا كبيرا على نظام الرعاية الاجتماعية في هذه الدول.
وهنالك ايضا الملايين من البشر في الدول النامية والأكثر فقرا الذين لا ‏يساهمون الا بأقل القليل في الاقتصاد العالمي . ولهذا فان اتخاذ قرار من يعيش ومن ‏يموت اعتمادا على حسابات مالية يعتبر ضربا من الجنون.
ومن الملاحظ انه في هولندا فقط يجيز القانون وفي نطاق ضيق ‏اومن خلال حكم المحكمة للمريض الميؤوس من شفائة حق الامتناع عن مواصلة العلاج ‏وفصل الاجهزة التي تساعده على البقاء على قيد الحياة.
وبشكل عام فان الجدل حول الموت الرحيم سيستمر بين مؤيد ومعارض ولكن في النهاية ‏يجب ترك مناحي الوجود البشري الاساسية على حالها من الغموض فمثلما لايمكن تقنين ‏الحب والصداقة والموهبة فكذلك لايمكن تقنين الموت الذي هو حق الهي منذ الأزل.


الغائب الحاضر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:41 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42