جلست وكان الضيق في صدري شديد ، وألمي على حالي كبير ، وقلبي مثقلاً بهمومه وجراحه ، فلا أجد فرحي ولا أجد حزني ولكن أجدني أميراً جاهلاً غبياً لا يعرف ما الذي حل به ، جلست وأشعر بأن الدمع يحاورني ويقول الفرج الفرج دعني أجري خارجاً من أقفاص صدرك إلى السماء طائراً ، فإستعذت من الشيطان الرجيم وتوكلت على الرحمن الرحيم وقصدت صومعة الحكماء التي أتعبد بها وأقرء ما تيسر لي من القرآن :
فذهبت إلى البقة الخضراء حيث نهر العذارء وشربت هنالك الماء وتوضأت مردداً سورة الإسراء ، وتوجهت إلى صومعتي وفرشت سجادتي وصليت لوجه الله خاشعاً في ركعتي ، حتى وجدت الهدهد بقربي قائلاً لي : أستذكرك يا أمير زمانك ويا سيد إبداعك ويا القائم في أخلائك أستذكرك بقول جدي والباقي في أمري ومفتخر عهدي الهدهد الأكبر :
ألا تسجدو لله الذي يخرج الخبأ في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم .
فسمعت كلامه وقدرت مقامه ورجوت بقاءه حتى طار بعيداً مردداً الله رب العرش العظيم الله رب العرش العظيم الله رب العرش العظيم.
فما وجدت نفسي إلا منكباً على وجهي واقعاً على قبلة سجادتي باكياً خاشعاً مردداً الرحمة الرحمة المغفرة المغفرة
الرحمة بعبدك الفقير الحقير المسكين ، إستغفرك اللهم في ذنبي وأرجو فضلك ولا أقوى على بعدك وعذابك في جهلي وإكراهي على نفسي بعصيانك ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، اللهم ربي ورب الناس ورب العرش العظيم ، عليت وتعاليت بحقك الأعظم علينا وبسرك الأكبر فينا إغفر لنا خطايانا وإرحم موتانا وفك قيد أسرنا وأجعل الخير في مرآنا فأنت الشافي لمرضانا .
ولا تعجلنا عسراً بعد اليسر على بعضنا ولا تجعل فينا وحيداً ولا بعيداً ولا عاصياً إلا أرشدته لطريقك ، اللهم الباقي بعد فناء كل شئ الواحد الأحد الصمد بحق قدسك الأعظم وصفاتك الأكبر وثبات حقيقة تواجدنا هذا لا تدعنا فرطاً في أمرنا ولا تجعلنا طرائق قدداً فيمكر بنا أعدائك ونكون أشلاءاً أشتاتاً يتخطفنا كفارك ويمقت بنا أعداءك ، إجعلنا القوة بصوتك والعلاء بعزك وقوي اللهم البقاء على توحيدك ، حتى يحق العدل كله ويذهب الشر كله ويبقى الأمر كله لك في حينه وبعده.