ليوناردو دافنشيى أعظم من أنجبه القرن الخامس عشر كان فيلسوفا وطبيبا وعالما ورساما فهو أسطورة عصر النهضة التى أبدعت وأبتكرت منذ ما يزيد عن 500 عاما ومازالت أعماله تنبض بالحياه وتكشف كل يوم عن ملمحا جديدا من جوانب هذا الأسطورة وقد حاولت عرض جزء من حياته العلمية الحافلة التى قد يجهلها البعض منا
لمحة عن حياته
كان يتميز بعين حادة وعقل نافذ مما قاده للتوصّل إلى إكتشافات علمية هامة ،ويقول عنه معاصريه أنه كان يكتب ويرسم بيده اليسرى حتى اسكتشاته بل إخترع لنفسه نوع خاص من الإختزال فى الكتابة حيث كان يكتب الإيطالية من اليمين إلى اليسار فى الصفحة فكانت تلك الطريقة محيرة للكثيرين وأطلق عليها الكتابة العكسية "mirror writing" ولا أحد يعرف الأسباب الحقيقية التى دفعت ليوناردو للكتابة بهذه الطريقة ويقترح البعض أنه قام بذلك ليجعل ملاحظاته وأفكاره صعبة القراءة لمن يحاول اقتباسها أو ربما كان يخفي أفكاره العلمية عن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية القوية التى كانت تمارس سطوها وبطشها على كل من يخرج عن تعاليمها التى كثيرا ما كان يخالفها
إحدى المخطوطات بخط يده
ليوناردو طبيب رسام
كان ليوناردو دافينشى يطوع الرسم ويسخره كخادما للعلم فأخذ يجسد حياة الحيوانات على لوحاته ، وتمكن من إظهار أنماط حياتهم وأطوارها
كما قام برسم لوحات تشريحية ويعد ذلك من أكثر أعماله عمقا ، والتى لا يضاهيها أحد حتى الآن وقد نشرت النسخة الأصلية لهذه المجموعة فى كتاب عام 1952 من عمودين ، مزودة بعناوين رئيسية تضمنت صور تفصيلية وتراكيب تشريحية مختلفة تتضمن عظام وعضلات وتجاويف للمخ والقلب
حيث كان ليوناردوا شغوفا بعلم التشريح وكشف ماهيات وأغوار الجسم البشرى ويذكر أن ليوناردو من شدة ولعه بذلك قد سأل أحد أصدقاؤه وهو على فراش الموت أن يشطره نصفين ليتمكن من رسم أحشائه ووافق صديقه !
ليوناردو صاحب الـ 100 ابتكار
كان له العديد من الإبتكارات والإختراعات التى قد يصل عددها إلى مائة إبتكار نذكر منها أول مظلة فى التاريخ التى رسم تصميمها دافينشى في دفتر عام 1483، وقد كتب إلى جانب التصميم ما يلي
(إذا زود الانسان بقطعة من قماش الكتان المصمغ يبلغ طولها وارتفاعها 12 يردة، فهو يستطيع القفز من أي ارتفاع دون أن يصاب بأذى ) ، وقد أثبتت هذه المظلة سلامتها عام 2000 أى بعد مضى 500 سنة ، عندما قفز البريطاني آدريان نيكولاس من منطاد يحلق على ارتفاع 3000 متر مستخدما مظلة صنعت وفق تصاميم دافينشي، وذلك بالرغم من التحذيرات التي وجهت له من أن المظلة لا يمكن لها التحليق وكانت المحاولات التي جرت سابقا في بريطانيا لتجربة تصميم دافينشي قد فشلت بسبب الرياح والقضايا المتعلقة بالسلامة في المناطق المأهولة حيث يبلغ وزن المظلة أكثر من 85 كيلوجراما لكن نيكولاس أجرى تجربته في منطقة نائية في جنوب أفريقيا، وقال إن المظلة حلقت بسلاسة تحسدها عليها المظلات الحديثة وقام نيكولاس بالتخلص من المظلة عندما هبط إلى ارتفاع 600 متر، واستخدم مظلة عادية لاكمال عملية الهبوط، وذلك تجنبا لسقوط المظلة الثقيلة عليه .
يذكر أن وزن المظلة الثقيل يعود إلى المواد المستخدمة في صناعتها، وهي نفس المواد التي كانت تستخدم في مدينة ميلانو الإيطالية في الفترة التي صمم دافينشي فيها المظلة. كما استخدمت في صناعة المظلة أدوات من تلك الحقبة التاريخية
والجدير بالذكر أن دافنشيى قد أدخل العديد من التعديلات والتحديثات على بعض الأبتكارات التى كانت حينئذ معروفة كالسواقى حورها إلى طواحين للحبوب وأدخل مزيد من التعديلات على التروس لإستخدامها فى أكثر من غرض ورافعات البناء كما كتب نظام تحليلى للآلات والماكينات لم يعرف من قبل فكان ليوناردوا بحق رائدا وعالما سبق عصره نحو خمسة قرون ...
مع تحياتي بيب بيب
