كانت الساحة الخلفية القريبة من البقعة الخضراء في جزيرة الأحلام الواقعة خلف بحر الأزمان وملتقى نهر السند وفوهة البركان ، كان هناك نجمة وحيدة في سماء الكون تنظر إلى سكان الأرض بعين الرأفة والرحمة عازمة على أمرها بإنارة البواح من الظلمة والظلم سواد محيطها، جلست في رقعة الأمير بدران إبن سجران أمير أرض الأحزان ، الذي دعاني لزيارة أرضه الواقعة بين أرض الخلود وزجرة الأسود وقاعة الشريف الحيران و تلك الأشجار تغني بإسم أميرها الزائر وحبيبته الغائبة عن قبله ملتقى الأحزان ، حتى سمعت صوتاً خفياً ينادي ، يا أمير حكماء عصرك ويا واعي الخلق في دركك يا أصل من أصل العروبة وباب العذوبة ويا من له في أمره حزن وله في قلبه حب وفي عقله كرب ، فقلت لها يا وحيدة حالي أيتها الرمز الباقي يا من تنير عقلي وتزيل همي وتصيغ حالي بعد زوال أفكاري ، ويا صديقة أسراري والباقية في دركي وآلامي أنا مع تقديري وإعترافي بفضلك علي وعلى أخلائي في داري وقومي أشداء عضدي وأخواني وإن كان كلامي هذا وقع وقعه في مكان أحب تواجده ولكن أساس منبعه يبقى في داري.
قالت وما بالك فقلت لها شيئاً مما علمت به في سدول أشجاني :
حكمتَ بسلطان حبها على قلبي وحققت لي التلقيب بالهائم الصب ، وأظهرتُ وجدا طالما قد كتمته وياليت فأصبحت وصيرتني في الحب أحير من ضبِ و أنوح يا نجمتي إذا ما الليل أرخى سدوله ودمعي له صبٌ فالله من صبِّ لقد خانني صبري الجميل وما بالي بلوم وأين لي صبر يغالب هجركم وينجدني هيهات قد بان لي غلبي وما هكذا كنا لقد كان بيننا معاملة عن غير هذا الجفاء تنبي، وأنتم سكنتم فوادي وفي الوصل منكم وفي القرب بعيد أحزاني وإني إذا غبتم عن القلب والحشا فدمعي لم أفقده بعدكم يسدل قطراته كأنه جمراً مبحترٌ بعود عطره ، ونومي لم أجد فبالله يا ليل التواصل عد لنا بكل الذي نهوى، ويافاتني عج بي وواصل كليم الشوق واليين والنوى وخل دلال العُجب حاشاك من العجب فييا عرب شمس أنتم كل بغيتي وصبر حالي والبعد عن أحزاني.
أتعلم بأنك تجهل في الحب أمراً ليس مدركه وأن لي لك نصيحة خذها كأبن اللبون لا لين فتعصر ولا قوياً فتكسر فقلت لها قولي فإن الحال من المحال وقد ضاع البال بين الشك والخيال .
فقالت وهنا يبدأ ما مقتبساه في قولها عن نجوان حبيبها الغائب :
عندما يدق الحب بابي هذا المساء....
لن أجيب....
فأمي حذرتني ....
من فتح الأبواب ليلاً....
وانا طفلٌ خلوق...
لم أعتاد في يومٍ
على عصيان الأوامر....
-----------------
*قُرعت طبول الحرب....
واعلن قلبي عن حبٍ جديد
يتقدم ليحتل المملكة العتيقة....
حاولت أن أدافع عن ذكرياتي....
لكني فوجئتُ أثناء المعركة....
أن تاريخي الكبير....
لم يحمل بين دفتيه
وردة.....
وحروبي القديمة.....
التي خسرت فيها لذات عمري
ما كانت إلا مشاهداً متفرقة
أختزلتها ذاكرتي ....
وخرجت على الورق...
وأن مملكتي....
وتاجي الذي على رأسي....
كان تاجاً ورقياً ....
صنعته....
ريشتي...وممحاتي....
-------------------
*نعم ...
أحترق القمر....من بعدي....
وجف البحر ....
لإني هاجرتُ من قلبكِ....
إلى المجهول....
وإياكِ أن تنعتيني بالغرور....
فمنذ متى يا سيدتي ....
أصبح الشموخ.....
والصمود....
تكبر...
و.....
غرور.....
----------------------
*هناك أشياء أخرى يجب أن تعيش....
كي لا يموت الحب....
لذى ....
لا تلومي السنين....
ولا تلومي الحنين....
بل إحرقي قلبينا....
وألقي بذكريات العشق...
البالي....القديم...
فنحن من أضاع الهوى...
ونحن من خسرنا....
ونحن المذنين.....
------------------------
في لحظة صفاء.....
أرجوكِ...
أن ترجعِِ بالذاكرة للوراء.....
وحين تصلي لمحطتي.....
لا تبكي.....ولا تتأثري....
بما كان...
فما فات فات....
وما ينفع البكاء .....
لكني أتمنى ......
أن تمسكي بالقلم
وتدوني الذكريات....
علكِ بهذه السطور قد تكفرين ....
عن ذنوبك.....
وتجعلين منها تاريخاً
في دفتر العشاق...
يُحتذى....
--------------------------
*قالوا....
إن المرأة كالبحر....
موجها مخيف.....
فإذا ثارت الريح....
فلتبتعد....
ولا تقترب....
إلى أن تشرق الشمس....
وتهدأ الزوبعة....
لكني رفضت....
أن أكون سمكة هاربة.....
أو ورقة ذابلة....تتقاذفها أمواجك....
لتلقي بها على أي شاطيء....
يقابلها....
لم أخشى ليلكِ...
ولم يرهبني جوفك المظلم .....
ولم أقدر على الإختباء...
فوق الجبل....
حتى ينتهي الإعصار....
ظللتُ بمفردي ....
وأوراقي ....بيدي....
فقد علمتني الأيام......
أن الهروب.....
ضعف....وجبن....
وانا لا أستطيع
يا سيدتي
أن أعيش
جباناً .....
وأموت فاراً ...هارباً ....
من طغيان إمرأة....
فهذا يتنافي مع رجولتي وكبريائي...،،،،،،،،،
-------------------------
*بعد العشرة الطويلة.....
وبعد الليالي التي قضيناها سوياً
دريتُ أن الحبَ
طفلٌُ غاضب...طائش...
وعلينا أن نعيد تقليم أظافره....
وتهذيبه من جديد....
-------------------------
*أشعر أني أموت مائةَ مرة
في كل لحظة فشل
أصادفها....
وتحيا روحي في نفس اللحظة....
حين يتبدد الظلام...
وتشرق الشمس.....
فينقشع الغيم.....
وتمضي خطواتي للأمام....
حينها......
تجف دموعي....
وأعود لممارسة
حياتي من جديد...
وإن قلت فيما قلته عنك أنت وليس عني ولكن لإتجاوز به حزني وأدع في أمرك من أمري ما هو كاهله عندي .