العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 03-12-2002, 11:11 AM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي ...الدعوة بين الاحتساب والاكتساب...

لقد أمر الشرع بطلب الرزق المباح وعده عبادة، ونهى عن سؤال الناس وتكففهم، عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري...
والدعوة إلى الله تبارك وتعالى تحتاج إلى المال لنصرتها وهي اليوم أحوج ما تكون إلى ما يغنيها عن سؤال التبرعات من الناس وكثرة التطواف عليهم، ولذا يأتي الحديث كثيرا عن الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله عز وجل، وعن بذل المال ابتغاء وجه الله.
فهذه نصوص تحث على طلب قدر من الدنيا، وثمة نصوص تنهى عن التعلق بالدنيا وتذمها.
والمسلم يأخذ بالنصوص جميعا، وينظر إليها بمنظار واحد؛ إذ النظر إلى جانب واحد من النصوص يؤدي بصاحبه إلى سوء فهم للشريعة.
وثمة أخطاء في تعامل بعض الدعاة مع الدنيا نتيجة تغليب جانب على آخر، وفي هذه المقالة بعض الإشارات حول جانب إهمال القدر المشروع من طلب الدنيا:
* إهمال الاكتساب المشروع، واعتباره انشغالا عن العلم والدعوة، وعيش الشاب في معاناة وضيق، أو استمراره في الاعتماد على والديه، ولهم أسوة حسنة في النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يعمل ويكتسب ليأكل من عمل يده، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" رواه البخاري...
* يهمل بعض الشباب اختيار العمل الذي يوفر له دخلا يتناسب مع احتياجاته، ويختار عملا دون المتاح له من الأعمال التي تسد حاجته الحقيقية ثم يصبح بعد ذلك عالة يتكفف الناس، وقد يلجأ إلى سؤالهم الصدقات لإتمام الزواج أو سداد الديون إلى غير ذلك.
* إهمال المربين هذا الجانب في إعداد الشباب فمع تضاؤل كثير من فرص العمل اليوم لا بد من الاعتناء بتربية الشباب على المسؤولية، وتعويدهم على الاستغناء عن الناس، وهو أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو أحسبه قال إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس" رواه البخاري ومسلم ، ولئن كان الاحتطاب وسيلة طلب الرزق في عصر مضى ففي هذا العصر ثمة وسائل وأساليب أخرى (مع ضرورة مراعاة الاعتدال في ذلك) .
* العمل في المؤسسات الدعوية أصبح اليوم مصدر دخل لطائفة من الشباب، وهذا من خير ما ينشغل به المرء حين تصلح نيته، لكن لا يسوغ أن تضاع حقوق هؤلاء باسم دعوتهم إلى الاحتساب، ومن حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة كما يعيش غيرهم.
* هناك فئة من الشباب الصالحين ممن لهم مشاركة في الأعمال الدعوية يعانون من ضيق ذات اليد، ويتحمل بعضهم قدرا من الديون، فجدير بأصحاب القلوب الرحيمة من الدعاة إلى الله عز وجل، وجدير بالمؤسسات والجمعيات الإسلامية أن تعنى بأمثال هؤلاء، بل لو تعاون إخوانهم وأقرانهم وشعروا بمسؤوليتهم تجاههم لحلوا كثيرا من مشكلاتهم، ولهم أسوة حسنة في الأنصار الذين آووا إخوانهم المهاجرين، وقاسموهم ثمارهم وأموالهم، بل طلق بعضهم بعض نسائه لصاحبه، ويكفي ثناء القرآن عليهم في قوله تعالى (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)
* ضعف اعتناء كثير من المؤسسات الدعوية بتنمية الموارد المالية، وضعف إدارتها لما هو متاح لها من ذلك، ولقد كان للمال أثر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في دخول طائفة من الناس في الإسلام، فكيف بهذا العصر الذي هو عصر الاقتصاد والمال.

أبو أسامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:24 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42