النكت الحسان في شكوى اهل الزمان (بسم)
(سلام)
النكت الحسان في شكوى أهل الزمان :-
يلاحظ من تتبع سير العلماء شكواهم أهل زمانهم وقد يظن ظان أنه تذمر ونكول وتهاون وليس كذلك فقد شكى الأنبياء أقوامهم لله فهذا نوح عليه السلام يشكو قومه [ قال نوح رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا ومكروا ومكرا كبارا ]
( نوح:21،22) .
وهذا محمد صلى الله عليه وسلم [ وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ] ( الفرقان :30) .
وقد شكى الصحابة كذلك ، فعن أم الدرداء قالت : دخل علي ابو الدارداء وهو مغضب ، فقلت ما أغضبك ؟ فقال : (( والله أعرف من أمة محمد إلا أنهم يصلون جميعا ))
وعن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال : (( ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة ))
وقد فعل مثل ذلك العلماء فهذا القرطبي المفسر يشكو أحوال أهل زمانه ، فقد شكى ظلمهم فعقب على مقولة الحسن البصري : (( استغفارنا يحتاج إلى استغفار )) بقوله : هذا يقول في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيها الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف ))
وقد أكثر – رحمه الله – من هذا فشكى تخاذل قومه حتى احتل العدو ديارهم وشكى أخلاق أهل مصر وعدم وجود الغيرة في كثير من أهلها .
وتأمل ما قال الذهبي بعد الحديث الصحيح : (( الدين النصيحة )) : (( فتأمل هذه الكلمة الجامعة فمن لم ينصح لله وللائمة وللعامة كان ناقص الدين .
وأنت لو دعيت : يا ناقص الدين لغضبت فقل لي : متى نصحت لهؤلاء ؟ كلا والله ، بل ليتك تسكت ولا تنطق ن أ, تحسن لإمامك الباطل وتجرئه على الظلم وتغشه فمن اجل ذلك سقطت من عينه ومن أعين المؤمنين فبالله قل لي : ومتى يفلح من كان يسره ما يضره ؟! ومتى يفلح من لم يراقب مولاه ؟ ومتى يفلح من دنا رحيله ، وانقرض جيله وساء فعله وقيله ؟.
فما شاء الله كان وما نرجو صلاح أهل الزمان لكن لا ندع الدعاء لعل الله يلطف ! وأن يصلحنا آمين ! ))
ووراء جواز شكوى تغير الزمان و أهله فوائد جمة وفرائد مهمة نقتنص منها : -
1- طلب النصرة والعون في الدعوة إلى الله .
قال الله تعالى [ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ] ( آل عمران :52).
وعن جابر قال : كان يعرض نفسه على الناس في الموقف فيقول (( ألا رجل يحملني إلى قومه فان قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي )
2- معرفة أمراض المجتمع لعلاجها واجتنابها .
3- دعاء الله بأن يصلح الأحوال و أن يلطف العباد وقد مضى شي من هذا كلام الذهبي – رحمه الله- .
و اعلم أخا الإيمان أ، هذا الباب لا يرد عليه قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم )) [ أخرجه أبو داود والترمذي وهو صحيح ] وفي رواية (( فهو من أهلكهم )).
وذلك لأمور منها :-
إن القول الأخير يقع سبيل الإزراء عليهم و الاحتقار لهم وتفضيل نفسه فيدخل العجب إلى نفسه والعجب من المهلكات .
قد يشتغل القائل بعيوب الناس فينسى عيب نفسه فتتراكم عليه عيوبه وذنوبه وسيئاته وهو لا يشعر فتهلكه .
قد يؤول به اليأس من صلاح الناس و إصلاحهم فيدع الدعاء والدعوة فيكثر الخبث فعندئذ يهلك الناس جميعا وهو أولهم لأنهم لأنه لم يتمعر وجهه غضبا لله ولم يك من المصلحين .
وتأمل الذهبي – رحمه الله – الآنف : (( … لكن لا ندع الدعاء لعل الله يلطف و أن يصلحنا ، آمين ))
و آخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .
قاله وكتبه سليم الهلالي ( حفظه الله ورعاه من كل سوء وشر )
ونقله لكم أخوكم المحب في الله : محمد بن عيسى |