رسالة موجه لآباء
رسالة من بنت لأبيها، تطلب حقها في الحياة، وترغب فيما أباحه لها الله.
تقول هذه البنت:
والدي الحبيب:
يا من أنت أغلى من نفسي التي بين جوانحي
وأحب إلي من روحي التي تسري في جسدي وتمضي في جوارحي
وأعز علي من قلبي الذي يخفق لك بين ظلوعي بحب بارح ..
استمع –يا من رعاك الله- إلى شكواي أبثها إليك ومشكلتي أضعها بين يديك لترمقها بمقلتيك
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ** ولكن تفيض النفس عند امتلائها
ومن غيرك يسمعني؟!
ومن سواك يفهمني؟!
ولعل في إيمائي.. ما يغنيك عن إفصاحي!!
وفي كلامي.. ما يدلك على عمق جراحي!!
وإن كانت مشكلتي أعظم من أن أبوح بها وأكبر من أن أتحدث عنها..
فالحروف عن وصفها عاجزة والمعاني عن توضيحها قاصرة..
والحياء منك والتقدير لك والتعظيم لحقك تمنعني من كثير من القول وتثنيني عن وفير من الكلام.
لكني سأكسب في مسمعك حديثا يقطر حياء ويذوب خجلا ..
تمازجه زفراتي وتخالطه عبراتي وتسابقه آهاتي..
أبعثه إليك من قعر الليل مظلم، كظلمة حياتي التي أعيشها فيه..
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ** ويجمعني والهم بالليل جامع
ألوك بذاكرتي أيامي الماضية، وأجتر صفحات حياتي السالفة، وأسمح لخيالي أن يبحر بي في عالم الأحلام والأماني، لأعيش حياة الخيال التي لم أعشها في أرض الواقع الذي ماله من دافع!!
وأتذكر تلك الأمنية الغالية التي ذبحت في مهدها ووئدت عند مولدها، والتي آملها وترجوها كل فتاة في مثل سني.
إنها أمنية الأماني!!
أمنية فارس الأحلام.. ويالها من أمنية!!
فارس الأحلام الذي يجيئني متدثرا بلباس التقوى متزينا بوشاح الصلاح، مطيبا بسمعته الطيبة محمولا بذكره الحسن..
يأتيني لينقلني من صحراء الانتظار ومن قفار الاختيار ليزرعني في حبة قلبه..ويغمض علي بين جفونه ليحرسني بعيونه..
وليحميني بين أضلاعه من نوائب الدهر وأوجاعه وليغمرني بحنانه..
ولكن الأمل غدا ألما، والشوق أصبح شقاء، والأحلام استحالت حرمان..
ومضت أيام العمر وانطوت صفحات الحياة، وكنت أنت يا والدي-ويا للأسف- حجر عثرة عليه تبعثرت أحلامي وتصدعت آمالي، بطول صدك وجفاء ردك لمن جاء يطلب القرب ويرجو الوصال بالمباح الحلال !!
وظلم ذوي القربى أشد مضاضه ** على النفس من وقع الحسام المهند
فاسمح لي يا والدي – سامحك الله – أن أشكو منك عليك!!
يشجعني على ذلك سعة صدرك وطيب معشرك ولين جانبك..
من يعمل الخير لا يعدم جوازيه ** لا يذهب العرف بين الله والناس
ولن يعتريني شك في حرصك علي وإحسانك إلي وحبك لي وخوفك على مستقبلي، ولكن..
رب مريد للخير لا يدركه!!!!!
ورب طالب للصلاح فلا يصيبه!!!!!
شكوتي
من أنا؟؟؟؟
هل أنا سلعة؟؟؟؟
ما أعرفه إنني لست سلعة تشترى أو بضاعة تثمن ...
والمهر – يا والدي – كرامة من الله الكريم سبحانه للمرأة وإعزاز لها وتعظيم لحقها ورفعة لشأنها وقدرها
فلماذا أصبح التقدير .....قيدا؟؟ !!
والتكريم.... حاجزا منيعا وسدا ؟؟ !!
يحول دون الوصول إلى كل مأمول من أسباب السعادة، ويمنع من تحصيل الفرحة، ويقف بين الإنسان ومناه!!
فكم من صالح ناصح طرق الباب يلتمس الرضى!!فمضى بعد أن أثقلته الطلبات وأزعجته الرغبات وأعجزته الشروط...
أنا لا أريد رجلا ثريا، وإنما أتمناه مؤمنا تقيا يخاف الله ويخشى لقاه...
وإن أحبني أكرمني، وإن كرهني لم يظلمني!!!