| أهلا وسهلا بك إلى منتدى دار المناقشات. |
|
اهلا بك عزيزي الزائر , الله يرحم الوالدين شوف: يجب عليك التسجيـل لتتمكن من المشاركة معنا وتتمتع بجميع المزايا لتحميل المرفقات ومشاهدة الروابط و المواضيع وتصبح أحد أفراد المدرسة الطاهرية. هذه الرسالة لن تظهر بعد أن تسجل او تقوم بتسجيل الدخول ان كنت مسجل مسبقا! إضغط هنا للخروج |
| | #1 (permalink) |
|
|
تأملت جهاد النفس فرأيته أعظم الجهاد ، ورأيت خَلْقاً من العلماء والزهاد لا يفهمون معناه ، لأن فيهم مَنْ منعها حظوظها على الإطلاق ، وذلك غلط من وجهين . أحدهما : انه رُبَّ مانِع لها شَهْوَةً أعطاها بالمنع أوفى منها. مثل أن يمنعها مباحاً فيُشْتَهَرَ بمنعه إياها ذلك ، فترضى النفس بالمنع لأنها قد استبدلت به المدح. وأخفى من ذلك أن يُرَى _ بمنعه إياها ما منع _ أنه قد فَضُلَ مَنْ سِوَاه ممن لم يمنعها ذلك وهذه دفائن تحتاج إلى منقاش فهم يُخَلِّصُها. والوجه الثاني :أننا قد كُلِّفْنَا حفظها ،ومن أسباب حفظها ميلها إلى الأشياء التي تقيمها فلا بد من إعطائها ما يقيمها ، وأكثر ذلك أو كله مما تشتهيه . ونحن كالوكلاء في حفظها . لأنها ليست لنا بل هي وديعة عندنا ، فمنعها حقوقها على الإطلاق خطر . ثم رُبَّ شَدّ أوجب استرخاء ، ورُبَّ مُضَيِّقٍ على نفسه فَرَّتْ منه فصعب عليه تلافيها. وإنما الجهاد لها كجهاد المريض العاقل ، يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية ، ويذوب في المرارة قليلاً من الحلاوة ، ويتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب . ولا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جرّ جوعاً ، ومن لقمة ربما حرمت لقمات . فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ، ولا يهمل مقودها _ بل يرخي لها في وقت والطِّول بيده. فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها . فإذا رآها قد مالت رَدَّهَا باللطف ، فإن ونت وأبت ، فبالعنف . ويحبسها في مقام المداراة ، كالزوجة التي مبني عقلها على الضعف والقلة ، فهي تُدَارَى عند نشوزها بالوعظ ، فإن لم تصلح فبالهجر ، فإن لم تستقم فبالضرب. وليس في سياط التأديب أجود من سَوْطِ عَزم. هذه مجاهدة من حيث العمل ، فأما من حيث وعظها وتأنيبها ، فينبغي لمن رآها تسكن للخلق ، وتتعرض بالدناءة من الأخلاق أن يعرفها تعظيم خالقها لها فيقول : ألستِ التي قال فيك : خلقتك بيدي ، وأسجدت لك ملائكتي ، وارتضاك للخلافة في أرضه ، وراسلك ، واقترض منك واشترى . فإن رآها تتكبر ، قال لها : هل أنت إلاَّ قطرة من ماء مهين ، تقتلك شَرْقَة ،وتُؤْلمك بَقّة ؟. وإن رأى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد. وإن ونت في العمل ، حدثها بجزيل الأجر. وإن مالت إلى الهوى ، خوفها عظيم الوزر ، ثم يحذرها عاجل العقوبة الحسية ، كقوله تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُم وَأَبْصَارَكُمْ} [الأنعام:46]، والمعنوية كقوله تعالى:{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَتي آلّذينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرضِ بِغَيْرِ آلْحَقِّ} [الأعراف:146] فهذا جهاد بالقول ، وذاك جهاد بالفعل . ابن الجوزي ، صيد الخاطر
|
| | |
مواضيع جديدة في قسم دار الاسلام لأهل السنة والجماعة |
| |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |