العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > الدار العامة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 12-29-2001, 01:45 PM   #1 (permalink)
عضو نشط
 

افتراضي اجابة عن سؤال : لماذا انتحرت سعاد ح

نقلا" عن موقع القناة


أسوأ أخبار الأسبوع الماضى هو الخبر الذى أذاعته الشرطة البريطانية "سكوتلانديارد" وأعلنت فيه أن الفنانة الراحلة سعاد حسنى ماتت منتحرة. وقال الخبر إن التحقيقات والتحريات فى الحادث قطعت بأنه ليست هناك أية شبهة جنائية وراء حادث سقوطها من شرفة شقة صديقتها نادية يسرى فى لندن يوم 21 يونيو "حزيران" الماضى، أى قبل ستة أشهر بالضبط من اليوم.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة البريطانية إنه من الواضح أن الحادث كان انتحارًا إذ لم يتلق المحققون أية معلومات بخلاف ذلك .. ومن المقرر أن تصدر المحكمة الطبية القضائية قرارها النهائى فى ضوء تقرير هيئة الطب الشرعى.
والواقع أن هذا الخبر الحزين قد نزل على المصريين كالصاعقة، فلقد حاول الجميع طوال الشهور الستة الماضية دفع تهمة الانتحار عن سعاد حسنى، وتقدم الفنانون ببلاغات يقولون فيها إن سعاد حسنى لم تنتحر، ولم تسقط من شرفة الشقة التى كانت فيها قضاءً وقدرًا، بل إنها قُتلت بأن تم إلقاؤها من النافذة والمطلوب الآن فقط هو معرفة الفاعل.
وقد أسرف الكتّاب والمحللون والفنانون فى تقديم ألف سبب وسبب من أجل دفع تهمة الانتحار عن الفنانة المحبوبة .. ولجأت شقيقة سعاد حسنى إلى رفع قضية تتهم فيها أشخاصًا مجهولين بقتلها، وأوكلت محاميًا بالفعل وكلفته بالسفر إلى لندن من أجل هذه القضية.
وقال هؤلاء وهؤلاء إن سعاد حسنى ليست بالشخصية التى تقدم على الانتحار، وإنها كانت تستعد للعودة إلى مصر بعد أن انخفض وزنها وكادت تتماثل للشفاء، وإنها كانت متفائلة وروحها المعنوية عالية إلى حد أنها كانت قد بدأت فى قراءة بعض السيناريوهات المعروضة عليها، بل إنها كانت قد أرسلت بالفعل بعض حقائبها إلى مصر، وإن مجمل تصرفات سعاد حسنى طوال الفترة السابقة على موتها تقطع بأنها لا يمكن أن تقدم على الانتحار، وليس أدل على هذا من أنها كانت قد انتهت من علاج أسنانها، ومن المستحيل بالطبع أن يلجأ شخص يائس، سوداوى المزاج، ويفكر فى الانتحار، إلى تقويم أسنانه !
ولم تترك الصحف ومحطات التلفزيون فنانًا، أو شخصًا عاديًا قالت له سعاد حسنى السلام عليكم أو لم تقل لم تسأله، ولم تترك طبيبًا نفسيًا فى مصر والعالم العربى لم تأخذ رأيه .. وقد أجمع هؤلاء على أن سعاد حسنى لم تنتحر، وأنها إما أن تكون قد سقطت من الشرفة بعد أن اختل توازنها، أو أن يكون شخص أو أشخاص مجهولون قد قتلوها.
وكان الهدف من هذا كله هو إصدار شهادة تبرئ سعاد حسنى من الانتحار ومن قتل نفسها .. ففى مجتمع مسلم كالمجتمع المصرى والعربى يُعتبر قتل النفس كفرًا، وقلة إيمان، وجريمة فى حق الروح التى لا يملك أن يمنحها أو يسلبها سوى خالقها وهو الله تعالى.
ولم يكن ليقبل شخص واحد من ملايين المعجبين بسعاد حسنى وفنها أن تنتهى حياتها هذه النهاية الأسيفة، فالجميع كانوا على استعداد لتقبل فكرة موتها فى حادث قدرى، أو بسبب المرض، أو حتى فى جريمة قتل، لأننا أكثر الناس ميلاً إلى نظرية المؤامرة .. ولكن أحدًا لم يكن ليصدق أبدًا أن تلجأ نجمة كهذه إلى إنهاء حياتها بهذه الطريقة الفاجعة! ولهذا نزل خبر الشرطة البريطانية بانتحار سعاد حسنى على قلوب المصريين نزول الصاعقة، وأحس الملايين من محبيها والمعجبين بها بأن همًا ثقيلاً كأنه الرصاص المصهور قد حط على صدورهم.
ومع هذا فإن قليلاً من التأمل قد يدفع بنا إلى تصديق هذه النهاية، بل والحكم بحتميتها .. فتاريخ انتحار المشاهير من الفنانين والسياسيين والكتّاب ورجال الأعمال هو تاريخ حافل .. والفنانون بالذات هم أكثر الناس عرضة لإنهاء حياتهم، لأنهم مفرطون فى حساسيتهم من ناحية، ولأن الشهرة والمال والمعجبين من ناحية أخرى تمثل ضغوطًا عليهم قد تدفعهم فى كثير من الحالات إلى اليأس ومن ثم الانتحار والموت .. والحوادث هنا أكثر من أن تحُصى ابتداءً من مارلين مونرو حتى داليدا، ومن أرنست هيمنجواى حتى صلاح جاهين !!
ومعنى هذا أن إقدام سعاد حسنى على الانتحار يأتى كنتيجة طبيعية فى سياق الظروف التى مرت بها طوال الفترة السابقة على موتها.
وتحليل هذه الظروف بعقل مجرد، وبغير عواطف جامحة، يمكن أن يؤدى بنا إلى الأسباب الحقيقية التى دفعت سعاد حسنى إلى الانتحار.. وهناك "عشرة أسباب" يمكن رصدها فى هذا السياق .. وهذه الأسباب مجتمعةً يمكن أن تنتهى بنا إلى هذه النتيجة التى كان يعرفها الجميع ويخافون من البوح بها حبًا فى نجمتهم الجميلة، وإشفاقًا عليها من أن تموت كافرة فتخسر الدنيا والآخرة.
وهذه الأسباب هى :
أولاً: من المؤكد أن سعاد حسنى كانت قد وصلت نفسيًا قبل موتها إلى "لحظة يأس" .. وتلك لحظة شعورية قاتلة، تؤدى بإنسان حساس مثلها إلى فقدان الثقة فى نفسه وفيمن حوله .. وفى ظل هذا الإحساس بالإحباط والهزيمة والفشل واللا جدوى واللا معنى يصل الإنسان إلى طريق مسدود .. يشعر الشخص الحساس أن روحه قد تهدمت فيكره نفسه ويكره الحياة معًا .. ولحظة اليأس قد تتراكم مع الأيام، وقد تنفجر فى لحظة ولكنها تسلم الإنسان المرهف الرقيق إلى شعور بعدم الجدوى، وبأن الكل باطل وقبض الريح .. إنها نوع من الفلسفة العدمية التى تستولى على الشخص حين يشعر بأنه محاصر نفسيًا ومعنويًا واجتماعيًا وأن ظهره للحائط ووجهه للحائط أيضًا .. وقد تراكمت على سعاد حسنى طوال سنوات ثلاث فى لندن أحداث وشخصيات كان من شأنها أن تصل بها إلى هذه اللحظة التى شعرت فيها باليأس والعدم .. ومن ثم النهاية.
ثانيًا: إن الظروف السابقة على موت سعاد حسنى كانت تقطع بأنها عانت أو كانت تعانى "فراغًا روحيًا" رهيبًا .. وينشأ هذا الفراغ فى غيبة قيم حقيقية للإنسان فى لحظة زمنية معينة، ومن المؤكد أن سعاد حسنى فى وحدتها وغربتها قد أحست بأنها شبيه بهذا الإنسان الأجوف الذى كتب عنه العدميون وفلاسفة الوجودية وغيرهم من المحللين حتى لو لم تدرك هى هذا كله .. ولكن أهم ما فى هذا الإحساس بالفراغ الروحى هو شعور الإنسان بأنه لم تعد له قيمة، وأنه أصبح مجرد شىء يأكل ويشرب وينام .. أى أن النجمة الفاتنة التى كانت ملء السمع والبصر أصبحت مجرد تمثال من الشمع، بلا روح ولا حياة ولا معنى .. فإذا أضيف إلى هذا أنه ليس هناك تكوين ثقافى قوى تملكه الشخصية بما يمثل حصنًا لها، وليس هناك تكوين إيمانى أشد قوة يمكن أن يعصمها، لعرفنا أن سعاد حسنى فى أخريات حياتها كانت مثل ريشة فى مهب الريح.
ثالثًا: لقد أدركت سعاد حسنى بعد سنوات طويلة من العلاج، وعدم التقدم فى هذا العلاج، أنها لن تعود أبدًا كما كانت .. لقد "ماتت النجمة" فى داخلها ولن تصبح البنت الحلوة مرة أخرى هى سندريللا الشاشة العربية مهما فعلت، فلقد ظهر جيل جديد من الفتيات الصغيرات الجميلات، وأصبحت الأسطورة سعاد حسنى مجرد ماض يتحسر الناس عليه .. لقد أفل القمر .. بعد أن آذنت الشمس قبل ذلك بالمغيب، وعلى البنت الموهوبة التى تربعت على عرش السينما المصرية لمدة ثلاثين سنة وقدمت ثمانين فيلمًا أن تعيش الآن على الماضى.. إن عليها أن تبكى على الأطلال الآن، فعودة المجد القديم هو ضرب من المستحيل لسبب بسيط هو أن الحياة تمضى إلى الأمام ولا تعود إلى الوراء أبدًا .. لقد ماتت سعاد حسنى قبل الموت، وأدركت فى لحظة إن الشهرة والمال والبريق والمعجبين .. أدركت أن هذا كله قد تسرب كما يتسرب الماء من بين أصابع اليد .. وحين شعرت بأن الممثلة والنجمة السوبر ستار قد ماتت .. لم يبق إلا أن يموت الجسد.
رابعًا: فى لحظات الضعف والوهن لا يجد الإنسان ملجأ له إلا الله .. يكون الدين هو الحصن، وهو الواحة التى يطمئن إليها القلب .. وقد كانت سعاد حسنى فتاة طيبة، وكانت تفعل الخير، ولا تقدم على شر أبدًا .. ولكن هذه الطيبة لم يكن هناك ما يعادلها من وازع إيمانى داخلى عميق، فلقد عاشت سعاد حسنى حياة تكاد تبتعد بها عن حظيرة الدين، وليس أدل على هذا من أنها رفضت أن تذهب إلى العمرة أو إلى الحج رغم أن الكثيرين عرضوا عليها ذلك، وكانت تقدم من أجل هذا الرفض أعذارًا واهية منها أنها تريد أن تسعى على قدميها وأن تحج أو تعتمر بمالها الخاص، ولكن المؤكد أن تلك كلها كانت تعلاَّت، لأنها لو أرادت أن تذهب لذهبت، ولهذا فإن السؤال الذى كان يلح دائمًا على بعض المتدينين المتعاطفين مع سعاد حسنى فى مأساتها، مثل صديقنا محمد عبدالقدوس، هو: هل تملك سعاد حسنى ذلك الإيمان الدينى القوى الذى يعصمها من القنوط والحزن .. يقول الله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فهل كان قلب سعاد حسنى مطمئنًا ؟
خامسًا: لقد عانت سعاد حسنى طوال سنوات فى لندن عقوقًا لا حد له .. وهو عقوق رسمى، وشخصى معًا .. ففى لحظة قرر موظف أن يوقف مصاريف علاجها بحجة أنها يمكن أن تتلقى هذا العلاج فى مصر .. وفى لحظة أخرى شعرت سعاد حسنى بأن أقرب الناس إليها لم يعودوا يتصلون بها أو يسألون عنها .. وقيل إن شقيقاتها وإخوتها ومنهن نجمات مثل نجاة لم يتصلن بها، ولم يكن أحدهم يكلف نفسه مشقة رفع سماعة التليفون ليسأل عنها .. بل قيل إن زوجها لم يسأل عنها أيضًا ناهيك عن عقوق الوسط الفنى، وهو عقوق مشهور كثيرًا ما نلاحظه حين يموت الفنان الذى كان ملء السمع والبصر فلا نجد فى جنازته إلا عددًا من الأفراد يُعد على أصابع اليد .. إن العقوق الشخصى والرسمى شىء قاتل .. وقد عانت سعاد حسنى هذا الأمر كما لم يعان أحد، ولابد أن المرارة قد ملأت حلقها، وتسرب إليها إحساس بأنها قد انتهت وأنها لا تساوى شيئًا لأن أحدًا لا يسأل عنها .. فقررت أن تضع هذه الفكرة، أى فكرة النهاية، موضع التنفيذ.
سادسًا: كانت ميزة سعاد حسنى هى الصدق .. ذلك الصدق الداخلى العميق الصادر من موهبة بسيطة وبريئة وجميلة فى آن .. وهى موهبة لم تعبث بها أيدى المعلمين والصناع ومحترفى الفن، ولهذا كانت سعاد بهذه الموهبة قطعة من الصدق المصفى.
ولكنها حين أصبحت نجمة وتربعت وحدها على عرش السينما فى الثمانينيات اجتمع حولها الأساتذة والمنظرون وأهل الحنجورى .. وراح هؤلاء يعبثون برأسها الصغير ، ويحشونه بأفكارهم الرديئة التى ما أنزل الله بها من سلطان .. لقد أرادوا تحويل البنت البريئة بنت عم حسنى الخطاط إلى سيمون دى بفوار .. راحوا يصنعون منها صورة على مثالهم فانتهكوا عذريتها الفكرية، ولخبطوا البنت الصغيرة بأفكارهم الكبيرة فلم تعد هى سعاد حسنى البريئة البسيطة بل أصبحت مسخًا إنسانيًا وفكريًا للنساء العقائديات ذوات القضايا .. وهذه الشلة هى التى دمرت عقل وقلب سعاد حسنى .. وهؤلاء هم الذين قتلوا براءة الطفولة فيها فخربوها من الداخل، وحين ذهبت إلى إنجلترا سافرت وهى مشوهة النفس، مضطربة العقل، وكانت لحظتها قد ماتت قبل الموت.. فكان سهلاً عليها أن تقدم على ما أقدمت عليه.
سابعًا: لقد عانت سعاد حسنى من المهانة فى محنتها ما لم تعانه إنسانة من قبل، فقد تم تصويرها على أنها تعيش حياة بوهيمية فى لندن، وأنها لم تعد تستطيع التمثيل، وأنها فقدت موهبتها، وفقدت بريقها، وأن جسمها أصبح عقبة فى طريقها وطريق فنها، وأن علاجها ميؤوس منه، وأنها تتسول أعمالاً بسيطة من أجل أن تحصل على جنيهات تسد بها مطالب الحياة لأنها لا تجد ما تأكله، بل قيل إنها تتكلم وتتصرف بشكل سوقى يسيئ إليها وإلى فنها وإلى اسمها العريض .. والمؤلم أن هذا كله قد تمت كتابته وأنه وصل أيضًا إلى سعاد حسنى فذبحها من الوريد إلى الوريد .. نعم: لقد تلقت سعاد حسنى إهانات بالغة فى غربتها، وهى إهانات كانت موجهة إليها من بلدها فى الدرجة الأولى. وقد شعر بعض الإخوة العرب بما يوجه إليها من مهانة فحاولوا مساعدتها سرًا أو علنًا، فكانت هذه إهانة أخرى رفضتها سعاد حسنى بكبرياء .. ولكن المحصلة هى أنها تلقت طوال سنوات من الإهانات ما يكفى لتدمير روحها تمامًا .. ولهذا كان تدمير الجسد بعد ذلك أمرًا هينًا.
ثامنًا: لقد طالت فترة إقامة سعاد حسنى فى لندن لسنوات .. وقد عانت الوحدة والاغتراب وفقدان الأهل والأحباب جميعًا .. وقد استبدت بها هذه المشاعر وأسلمتها لنوع من المزاج السوداوى القاتم فكانت تختفى عن الأنظار ولا تلتقى بأحد وتتجنب الناس بكل الطرق.. تحولت من شخصية اجتماعية مرحة ومنطلقة ومقبلة على الحياة إلى شخصية مغلقة وحزينة وتغلفها الكآبة .. كانت وحيدة وغريبة وتفتقد الآخر .. لم يكن ثمة صدر حنون أو كلمة طيبة أو قلب دافئ يحيطها بالحب والرعاية فى محنتها ومرضها وغربتها ووحدتها معًا .. وهناك نوع من الغربة مع المرض مع الوحدة يسلم الإنسان لحالة قاتمة ومقبضة بحيث تطبق على الروح حتى تكاد تزهقها .. وكانت وحدتها مفتوحة وغربتها مفتوحة، فلم تكن تعلم متى تشفى، ومتى تعود، وهل يمكن أن تكون هناك بارقة من نور فى نهاية النفق المظلم .. وكانت الإجابة هى: لا .. والمؤكد أن الإحباط المصاحب لليل لندن البارد مع الوحدة والغربة قد وصل بها إلى طريق مسدود.
تاسعًا: لقد عانت سعاد حسنى بعد هذا كله إحساسًا مريرًا بالشفقة .. والشفقة من الآخرين تشعر الإنسان الحساس بالوهن والضآلة والضعف، فالإنسان يحتاج الحب ولا يحتاج الشفقة، يحتاج الحنان ولا يحتاج مصمصة الشفاه .. وبعد أن طال علاج سعاد حسنى، وثبت إفلاسها ، وأنها تقيم عند هذه الصديقة فترة وعند تلك الصديقة فترة أخرى، تحول الإعجاب بالنجمة إلى عطف عليها، ثم تحول العطف إلى شفقة على حالها، ثم تحولت الشفقة إلى مسكنة وتصعب على حالها.. وإحساس الإنسان العذب البسيط بشفقة الناس عليه هو إحساس مهين، وقد عانت سعاد حسنى مرارة هذا الأمر، ولهذا كانت ترفض بحدة أية مساعدة أو عرضًا بالمساعدة يقدم إليها، لأنها كانت تشعر فى قرارة نفسها بان هذه المساعدة ليس مصدرها القوة بل مصدرها ضعفها، ولهذا كانت تريد أن تثبت لنفسها وللآخرين أنها قوية.. ومن هنا كانت حدتها، وكان انكسارها فى نفس الوقت .. وكان مصدر الاثنين هو إحساسها الدائم بأنها قد أصبحت امرأة مسكينة لا تستحق سوى الشفقة عليها فى محنتها.
عاشرًا: كان لسعاد حسنى أساتذة كثيرون، ولكن أستاذها الأول هو صلاح جاهين، وكان إنسانًا رائعًا وفنانًا أكثر روعة .. وكان كتلة من المواهب مثل سعاد حسنى بالضبط .. كانت هى متعددة الملكات والإبداعات وكان صلاح جاهين كذلك، وقد صنع لها أجمل أفلامها الاستعراضية وهو "خلى بالك من زوزو" وكان رحيمًا بها، حنونًا عليها، وكان يعلمها الشعر والفن والسياسة والأدب وتذوق الموسيقى.. ومن المحقق أن سعاد حسنى لم تحب رجلاً كما أحبت صلاح جاهين، ولهذا كان تأثيره عليها فنيًا وإنسانيًا تأثيرًا طاغيًا.
وبعد هزيمة 1967 انكسر صلاح جاهين كما انكسرنا جميعًا، ولكنه كان أكثرنا حساسية فكان جرحه عميقًا، ولهذا سقط فى هوة الكآبة والإحباط والحزن، وراح يعالج بالمهدئات بلا فائدة .. كانت قد تهدمت روحه وأصابه شرخ عميق لا براء منه، وفى لحظة من لحظات اليأس أفرغ فى راحة يده علبة المهدئات كاملة وتجرعها كلها.
وكانت هذه الصورة ماثلة فى خيال سعاد حسنى طوال الوقت .. صورة أستاذها فى لحظة الحزن السوداوية الفاجعة .. وكما أقدم على إنهاء حياته بيده، فقد فعلت مثله.
وبعد .. فهذه هى تراجيديا الحياة والموت فى حياة سعاد حسنى.. قصة دامية تحتاج إلى كاتب عظيم ليصنع منها ملحمة للصعود والسقوط على السواء .. قصة مثل حكايات الأساطير عن البنت الفقيرة البريئة الجاهلة التى لا تقرأ ولا تكتب ولكنها تصبح نجمة وتتربع على عرش البطولة والمجد بموهبة لا حد لعبقريتها وجمالها.
ومثل كل الأساطير كان لابد أن تموت سعاد حسنى بهذه الطريقة الفاجعة لتصبح لحنًا أبديًا فى قلوب الناس .. تمامًا كما مات بيتهوفن، وسيد درويش، ورامبو، وعبدالحليم حافظ، وأسمهان، ليصبح كل منهم بعد موته أسطورة وحكمة وفكرة.
ولو عاشت سعاد حسنى حتى أرذل العمر لاحتلت صفحات فى تاريخ السينما كممثلة عظيمة فقط، ولكنها بهذا الموت التراجيدى تحولت إلى لحن أبدى، لأنه لحن لم يتم، ولهذا سوف تسكن النفس، دمعةً لا تجف، وأميرةً على عرش القلوب.

وأنتو أيش رأيكم ! ! ! شو تقولون أنترحت واللا ماتت مقتولة


الحنونss:

التوقيع: لا تحسب المجد تمراً انتة آكلة @@@ لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:19 PM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42