العودة   منتدى دار المناقشات > القسم الادبي > دار القصـص

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 12-08-2001, 09:48 PM   #1 (permalink)
إداري سابق
 

افتراضي هي من كوكب الزهرة .. وهو !!

الساعة 30ر7 صباحاً - هي:

قبل أن تفتح عينيها، تفتح "الموبايل"، لعله ترك لها رسالة أثناء الليل، أو أرسل لها كلمة حب على الريق.
يخيب أملها.
غير مهم. لا زال الصباح في بدايته.
تخرج من رحم السرير.
عليها أن تقرر ماذا ستلبس اليوم.

الساعة 35ر7 صباحاً – هو:

في سريره .. يشخُر.

الساعة 40ر7 صباحاً – هي:

تقف محتارة أمام الدولاب، الذي يكاد ينفجر بعبوته من الملابس.
عشر مرات نظرت إلى "الموبايل" .. وعشر مرات لم تجد شيئاً.

الساعة 50ر7 صباحاً – هو:

يحلم بالفتاة التي رآها بالأمس في المعرض. جميلة جداً، وتتحدث معه وحده.
ساعة المنبه تدق للمرة الألف، فتفزع فتاة الحلم، التي تركض لتحتمي بين ذراعيه، ثم تتلاشى كالبخار، فالساعة مصرّة في إزعاجه..
يفتح عينيه، يضرب الساعة، يشتم العمل.. ويبتسم لفتاة الحلم.

لقد تأخر، كالعادة، ولا زال عليه أن يحلق ذقنه.. ليته يستطيع أن يطلق لها العنان، فلتزعج الآخرين بدلاً من إزعاجه هو، وبذلك يتحرر من هذا الروتين!!

الساعة 00ر8 صباحاً – هي:

تقف عند إشارة حمراء أخرى. تنتهز الفرصة، مرة أخرى، لتضع بعض لمسات المكياج، ولتصفف شعرها.
مرة أخرى تلقى نظرة إلى "الموبايل" الأخرس.
مرة أخرى تلعنه .. هو و“الموبايل".

الساعة 20ر8 صباحاً – هو:

لا يزال يربط رطبة العنق وهو يصعد تجاه المكتب. أكيد أنه جمع أكثر من مخالفة سرعة واحدة هذا الصباح. أحياناً لا يعرف لماذا يعمل أصلاً .. فنصف دوامه يمضيه بالقراءة أو الحديث، ونصف راتبه تأخذه الشرطة.

المدير غير موجود، ولكن الفراش موجود. أو بالأحرى، جاسوس المدير. يدخل المكتب بثقة، كأنه يحق له أن يتأخر، يحق له، نعم يحق له. فليذهب الجاسوس للجحيم ..

الساعة 45ر8 صباحاً – هي:

تحدق “بالموبايل" لتتأكد، ربما لم تسمعه. ربما كان يرن، وهي لم تسمعه. ربما ترك لها رسالة، وهي لم تنتبه .. ربما ..
يحدق “الموبايل" فيها بصمت. يتلقى الشتائم بصمت.
ثم، بحركة عصبية، تقرر أن تكتمه كليلاً .. فليتصل ويجد “موبايلها" مغلق. هي أيضاً مشغولة، ولديها أعمال، ومشاريع، و.. و..

00ر9 صباحاً – هي:

تنفى “الموبايل" المغلق إلى حقيبتها. فليتصل ويجد “موبايلها" مغلق، وفي حقيبتها.

05ر9 صباحاً – هي:

تبعد حقيبتها عنها. فليتصل، ويجد أن “موبايلها" مغلق، وفي حقيبتها .. وبعيداً عنها.

15ر9 صباحاً – هي:

تعيد “الموبايل" من منفاه إلى مقره بقربها.
هل تفتحه لثوان، لترى إذا كان قد اتصل، أو ترك لها رسالة؟ لكنه قد يتصل لحظتها، فيفسد خطتها، وتضطر أن تجيبه. يبقى إصبعها فوق "الزناد" .. طلقة سريعة، تفتح فيها الهاتف وتغلقه .. قبل أن يتمكن من الاتصال.
تفتحه. تغلقه. لم تعطى الجهاز فرصة ليخبرها إن كان قد استلم رسائل أم لا.
تفتحه. تعد للعشرة، للعشرين، للمائة .. لا توجد رسالة.
تتظاهر بأنها نسيته مفتوح، وتلهي نفسها ببعض الأعمال. تغافله، لا تنظر إليه مباشرة، تختلس إليه النظر.
ويبقى "الموبايل" صامت.

30ر9 صباحاً – هي:

لا تسمع سوى صمته هذا.
أين هو؟ ماذا يفعل؟ ربما يتحدث مع تلك الجميلة التي تعرف عليها بالمعرض. ربما يدعوها للغذاء. ربما هو معه الآن. نعم، أكيد أغلق "موبايله" كي لا تزعجه هي، كي لا تفسد عليه متعته مع تلك الأخرى .. كي لا تأتي صورتها هي بينه وبينها.
أكيد هو معها في هذه اللحظة بالذات. تشعر بقلبها يخفق بشدة، بشدة، يحترق .. هذا الشعور لا يأتي وحده دون سبب. أكيد، أكيد، هو معها الآن.
هل "موبايله" فعلاً مغلق؟
هل تتصل به؟
قررت أن تتصل. ثم قررت أن لا تتصل.
ماذا لو لم يكن مغلق؟

00ر10 صباحاً – هي:

سوف تتصل به. غصباً عن الخفقان، غصباً عن يدها المرتجفة. غصباً عن شوقها، غصباً عن غضبها .. وغيرتها .. ورغبتها في صفعه، وتقبليه .. ورغبتها في أن تبدو غير مبالية.
سوف تتصل. نعم ستتصل. سوف تتصل وتتحدث معه كأن شيئاً لم يكن، كأن شيئاً لم يحدث.
سوف تتصل ..

30ر10 صباحاً – هي:

لا تتصل.

37ر10 صباحاً – هي:

هاهي كافة أعضاء جسدها تعلن حالة التمرد عليها.
تغلق "الموبايل".

00ر11 - هي:

تفتح "الموبايل".

05ر11 - هي:

تتصل به.
"الهاتف الذي طلبته مغلق أو خارج نطاق الخدمة .."
ليتها لم تتصل. ليتها لم تعرف أنه أغلقه.
إذاً أكيد هو معها، تلك الحسناء، أو ربما مع غيرها.

07ر11 – هي:

تتصل مرة أخرى، لتتأكد أنه بالفعل مغلق.
"إن الهاتف الذي طلبته مغلق ……"
تتأكد.

10ر11 - هي:

تتصل مرة أخرى، ربما فتحه؟
ماذا تفعل لو لم يكن مغلق؟ ماذا تقول له؟
"إن الهاتف … "

30ر11 – هي:

معقول؟؟ لا يزال مغلق.

45ر11 – هي:

مغلق.

00ر12 – هي:

مغلق. مغلق. مغلق.

30ر12 – هي:

مغلق.
ألم يعدها بالأمس بأنهما ستناولان الغذاء سوياً؟
هل تنتظره؟ قد لا يأتي. قد يكون منهمك مع تلك الفتاة ..

50ر12 – هي:

ستمنحه بضعة دقائق فقط ..

51ر12 – هي:

تتصل.
مغلق أو خارج .. الخ … الخ …
لن تمنحه ولا ثانية زيادة.
تقذف "الموبايل" في سيارتها.
تقود بعصبية، فيقع "الموبايل"، ويعلق تحت كرسيها.
فليكن. إذا كان لا يريدها، فهي أيضاً لا تريده ..

53ر12 – هو:

لم يرفع رأسه ثانية واحدة، منذ أن دخل المكتب. لم يشرب قهوته، لم ينعم بسيجارة واحدة بهدوء ..
ينتبه أنه تأخر جداً عليها.
يفاجئ بأنه نسى أن يفتح "موبايله".
يتصل بها وهو يقود سيارته باتجاه مكتبها.

53ر12 – هي:

يرن "الموبايل". ولكن أين هو؟؟
يرن "الموبايل". تبحث عنها بيسارها، وتقود بيمينها.
يرن ويرن. تبحث باليمن، وتقود باليسار.
تحاول الإمساك به بقدمها العارية ..
يرن، ويرن، ويرن بعناد ..
تصل أطراف أصابعها إليه .. يكف عن الرن ..
لا تستطيع إخراجه من تحت الكرسي.
"يلعن أبو الموبايل وساعته!! يعلن أبو السيارة، والزحمة.. ويلعن أبو الحب، وأبو كل الرجال، والمجنونات اللواتي تحبهن أصلاً .. "
تندم على قصر بالها، وأصابعها .. وظنونها، وشكوكها .. ولكن .. ربما ليس هو المتصل!؟

00ر1 – هو:

ربما انشغلت بشيء طارق.
يذهب إلى منزله، يأكل "سنادويش" صغير، ويقرر أن يعود إلى حلم الصباح. سيأخذ غفوة، ويتحدث معها عندما يستيقظ.
يغلق "الموبايل".


the subjec twas takin
algajaria books

التوقيع:

مهاجر ولحين العودة في سنة 2004

عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فان الله ليحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر والكريم إذا قدر غفر، وإذا عُني بمساءةٍ ستر. وللئيم إذا ظفرعقر، وإذا أمن غدر ، وعليك بصحبة من اذا صحبته زانك، وإن غبت عنه صانك، إن احتجت اليه أعانك، وإن رأى نقصاً سده، أو حسنة عدها.
[ram]http://media.islamway.com/arabic/images/quran/sudais/008.ram[/ram]
أمير الحكماء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:36 PM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42