(( صــح الـنـــوم )) "نقلاً"
بسم الله الرحمن الرحيم
الســلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، و بعد :
إن من الظواهر السيئة والبوادر الخطيرة التي تنذر بالخطر والعقوبة وتبعث على الخوف وتستدعي منا الوقوف والتأمل ومعرفة الأسباب والعلاج ما نراه من تخلف كثير من المصلين عن صلاة الفجر وأدائها في غير وقتها ، ولعل السبب في ذلك السهر الطويل والعكوف على أجهزة اللهو الساعات الطوال ، ولقد كان آباؤنا وأجدادنا إلى زمن ليس بالبعيد يحرصون أشد الحرص على النوم مبكرين فيغلقون بيوتهم بعد صلاة العشاء ويتخففون من الطعام فيقوم الواحد منهم لصلاة الفجر وهو طيب النفس ، لذلك عاشوا عيشة هنيئة مليئة بالاستقرار النفسي والصحي وأحسوا بطعم الحياة ، ولما دخلت علينا المدنية الحديثة أفسدت علينا ديننا ودنيانا فكان من نتيجة ذلك أن دبَّ الكسل والخمول في النفوس وترهلت الأجسام وتراكمت الشحوم عليها وقلت الحركة وكثر نوم الإنسان وعجز عن القيام ببعض الأعمال البسيطة ، ولعلنا من خلال هذا الموضوع أن نتلمس الأسباب المعينة للاستيقاظ لصلاة الفجر :
1- أن يحرص الإنسان على النوم مبكرا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ، وقد استثني من ذلك حالات منها ما ذكرها الإمام النووي في شرحه على مسلم قال رحمه الله : ( سبب كراهة الحديث بعدها أن يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل ، والمكروه من الحديث بعد صلاة العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ..ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه ) .
2- أن يحرص المسلم على آداب النوم كالدعاء قبل النوم وجمع الكفين والنفث فيهما والنوم على طهارة ويحرص على أداء ركعتي الوضوء ، وعليه أن يستعين بمن حوله من أهله ووالديه وأقاربه وجيرانه فيوصيهم بإيقاظه .
3- عمارة القلب بالإيمان والعمل الصالح فمتى كان الإيمان حيا يقظا دفع صاحبه إلى العمل الصالح ، والبعد عن المعاصي بصرف النظر عما يحرم النظر إليه وكذا حفظ اللسان والسمع وسائر الجوارح واشغالها بما يخصها من عبودية فيشغل البصر بالنظر إلى كتاب الله وتلاوة آياته ومطالعة كتب العلم ، سئل أحد السلف عن السبب في عجزهم عن قيام الليل فقال : قيدتكم ذنوبكم .
4- أن يدرك ما ورد في فضل صلاة الفجر من الأجر العظيم والثواب الجزيل وما ورد في ذم تاركها مع الجماعة ومؤخرها عن وقتها من الزجر والتوبيخ من ذلك ما رواه عثمان بن عفان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله " رواه مسلم
5- أن يحرص المسلم أن ينفي عن نفسه صفة المنافقين فإن حضور صلاة الفجر مع الجماعة دليل على قوة الإيمان والبراءة من النفاق لمشقة هذا الوقت على النفس لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم والبخاري " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا "
6- أن يدرك الآثار المترتبة على التخلف من تكدّر النفس وانقباضها وفوات كثير من المنافع الدينية والدنيوية وأن يدرك نقيض ذلك . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان " رواه البخاري ومسلم . والوقت الذي يعقب صلاة الفجر كله خير وبركة حرص النبي صلى الله عليه وسلم باغتنامه وشغله بالذكر فلقد كان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين ، ووقت ما بعد صلاة الفجر كله خير وبركة دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته فيه بالخير والبركة فقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم بارك لأمتي في بكورها " .
نقلا من كتاب ( جبر الكسر في الأسباب المعينة لأداء صلا الفجر ) لأبي عبد الرحمن النجدي .
|